السيد محمد حسين الطهراني

80

معرفة المعاد

الأمْرِ ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنِ الْقُبُورِ . « 1 » وعليه فإنّ الصور في هذه الآيات بمعنى البوق ، وهو تلك الآلة التي تستعمل لبثّ الصوت وتكبيره ، والمستخدمة في الطرق والجبال والصحاري وفي مواقع القتال والحرب التي تكثر فيها الجلبة والضوضاء فلا يصل الصوت إلى جميع النقاط إلّا بها . موجودات عالم البرزخ والقيامة لا تشبه موجودات عالم المادّة إلّا أنّ هناك مطلباً ينبغي التنبيه إليه ، وهو : لما ذا عُرفت هذه الآلة بالصُور ؟ وهل الصور الذي في يد إسرافيل ينفخ فيه ، هو هذا البوق المعروف الذي له طرف صغير وآخر كبير ؟ وهل هو مكوّن من جسم مادّي يمسكه ذلك المَلَك المقرّب في يده ، كما يفعل جنود الحكّام والملوك ، وينفخ فيه بالحنجرة والنَّفَس الخارج من الرئة ، فيخرج من إسرافيل هواء كَنَفس الإنسان ونفخه المسبّب للصوت ، فيؤدّي إلى خروج الصوت من الصور ، ذلك الصوت الذي يملأ فضاء عالم الدنيا والبرزخ ، وتلك الموجات التي تهلك مَن تصيبه مِن موجودات عالم البرزخ ، ثمّ يبعثون في الوهلة الأخرى ؟ أم أنّ الأمر ليس على هذا النحو ، وأنه أمر آخر ؟ ومن أجل بيان الأمر وإيضاحه لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة ، وهي أنّ جميع الموجودات في عالم البرزخ أو في عالم القيامة لا تشابه بأيّ وجه من الوجوه موجودات هذا العالم الذي هو محلّ الطبع والمادّة ، كما لا تشابه اعتبارات وتوهّمات وحُجب هذا العالم . فالشخص الذي يرحل عن هذا العالم يترك جميع الأمور الاعتباريّة

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 326 ، الطبعة الحروفيّة مع التوضيحات التي ذكرناها لها سابقاً .